وسائل الغش والاستغلال والتلاعب المستخدمة عند إنشاء العملات الرقمية

كان أحد المستثمرين يتجول في إحدى الأسواق المخصصة للاستثمار باحثا عن الفرص الاستثمارية، وأثناء تجوله أودع 100 $ لدى أحد التجار، وعندما عاد بعد فترة لم يجد التاجر لهروبه بمبالغ جميع المستثمرين.  كما قام بتجميد 100 $ أخرى لدى تاجر آخر بعد اطلاعه بصورة سريعة على عقد الوديعة مع الفوائد والذي كان منصفا، وبعد فترة عاد للحصول على الفوائد إلا أنه لم يحصل على أي مبلغ نظرا لوجود نص في العقد يتيح للتاجر تعديل العقد كما يشاء وبالتالي حرمان المستثمرين من فوائدهم.  بعدها، لاحظ وجود ثلاثة تجار يدعون لشراء أسهم شركتهم المطروحة في البورصة، وفعلا أشترى بمبلغ 100 $ في كل شركة وبعد فترة اكتشف بأن مبالغ شراء جميع الأسهم المطروحة كانت تذهب لجيوب التجار في حسابات بنكية في جزر كايمان وجزر سانت فينسنت والغرينادين.  بعد ذلك، سمع تاجر آخر يدعوا الجميع لشراء إحدى العملات النادرة لديه كونه لا يوجد منها سوى مائة عملة منها، وبعد شراء شراء عدد من العملات، تفاجأ بأن للتاجر مخزون كبير من هذه العملة النادرة وكلما باع عشر عملات قام بتعويض الكمية المفقودة من المخزون وبالتالي هبط سعر هذه العملة ولم تعد نادرة.  ثم شاهد تاجر آخر كان ينادي بالاكتتاب في شركته، وبعد قيام المستثمرين بالاكتتاب، اكتشفوا سحب التاجر لجميع الأموال المستثمرة في الاكتتاب، وتم تأسيس الشركة بدون رأس مال، وطلب التاجر مرة أخرى من المكتتبين شراء الأسهم والاستثمار معه.

أهم وسائل الغش والخداع

جميع الأمثلة المذكورة أعلاه وقعت بالفعل في عالم العملات الرقمية المشفرة، حيث تتلخص أهم وسائل النصب والتلاعب والاستغلال فيما يلي:

  1. البدء في المنصة المركزية مباشرة:

إن طرح العملة الرقمية في المنصة المركزية مباشرة لا يعتبر غش أو خداع، ولكنه استغلال وتفرد بأموال الآخرين، كون فريق العملة يتحكم في جميع مخزون العملة المطروحة للتداول، وعند طرح العملة في المنصة يحصل فريق العملة على أغلب أموال المشترين، خصوصا في بدايات التداول العملة، وذلك حتى تصل العملة لمستوى يعرض فيه أغلب المشترين عملاتهم للبيع، ففي هذه الحالة سيكون هنالك بائعين آخرين جنبا إلى جنب مع فريق العملة.  إلا أن مقدار الربح المحقق بالنسبة للمشترين لا يمكن أن يقارن مع ما يمكن أن يحققه فريق العملة، كون أعضاء فريق العملة يبيعون عملة رقمية قيمتها الحقيقية صفر كما أن عدد العملات الموجودة تحت سيطرتهم هائل، وكلما دخلوا منصة مركزية سوف يرسلون عدد من العملات على أمل بيع أكبر قدر منها على المشترين.  من جانب آخر، يمكن للملاك تنفيذ عمليات بيع غير مدروسة عندما يرتفع سعر العملة، وهذا بمثابة اسوء كابوس للمستثمرين، كون سعر العملة سيهبط بسرعة فضلا عن اهتزاز الثقة فيها، وسيؤدي ذلك لخسارة جميع من أشتروا بسعر متوسط أو مرتفع، ولا يمكن في هذه الحالة إعادة السعر للأعلى مرة أخرى إلا لو أعاد ملاك العملة الأموال الضخمة المنهوبة التي حصلوا عليها على حساب المشترين أو لو استطاعوا جلب عدد كبير من المشترين الجدد مع سيولة شراء تزيد عما تم بيعه من فريق العملة.  ولأخذ فكرة عامة عن مقدار الربح المحقق من ملاك العملات التي بدأت في المنصات المركزية مباشرة، يجب النظر إلى سيولة العملة يوم طرحها بصورة خاصة وفي شهورها الأولى بصورة عامة.

إلا أنه فيما عدا الحالات الاستثنائية القائمة على استغلال أموال المشترين، فإن العملات الرقمية تبدأ وفقا لأنظمة لا مركزية، بدءا بالعملة الأهم البيتكوين، وصولا إلى عملات الميم التي قد يتم إنشاؤها لنشر دعابة معينة، ولا يعني ذلك بأن العملات المنشأة في المنصات اللامركزية آمنة، حيث هنالك العديد من الأمور الواجب تدقيقها، ولكن إذا كانت عادلة وآمنة، فإن انتقالها إلى المنصة المركزية من شأنه تحقيق الأرباح لجميع المستثمرين.

من جانب آخر فإن وعاء السيولة في المنصة اللامركزية يمكن أن يمتص ويخفف من أي هبوط في السعر يحدث في المنصة المركزية، ذلك لأن المنصات المركزية في عالم العملات الرقمية تعتمد على العرض والطلب، بالضبط كما يحدث في سوق الأسهم التقليدي، وبالتالي إذا زاد العرض وقل الطلب قد يكون الانخفاض كبيرا نظرا لعدم توفر وعاء سيولة قوي يدعم العملة في النظام اللامركزي. إن ما حدث لعدد من العملات العربية في المنصات المركزية يعتبر أمر غير مألوف في عالم العملات الرقمية المشفرة، لأن هذه العملات أصبحت كالأسهم تماما، ولكن أسهم بدون شركات وسيولة.

وقد يتساءل البعض، كيف يمكن قبول العملة الرقمية من قبل المنصات المركزية مثل Whitbit أو XT قبل بناء مجتمع العملة ووجود الآلاف من الملاك مع وعاء سيولة عالي القيمة؟ والإجابة تتمثل في أن هذه المنصات ليس مسؤولة عن الكيفية التي تم من خلالها إنشاء العملة ومصداقية وجدية الفريق، بل هنالك رسوم عند دفعها يتم طرح العملة في المنصة، على سبيل المثال تبلغ هذه الرسوم حوالي 20,000 دولار بالنسبة لمنصة Whitbit، و 15,000 دولار بالنسبة لمنصة Hotbit، و 7,000 دولار بالنسبة لمنصة CoinTiger. مع الإشارة بأن ذلك لا ينطبق على المنصات المشهورة مثل منصة Binance، حيث إن هذه المنصات جدا انتقائية ورسومها جدا عالية.  إلا أن ما سبق لا ينطبق على العملات التي لها عدد كبير من المتداولين في المنصات اللامركزية، حيث في هذه الحالة المنصات المركزية تضيفها تلقائيا في المنصة من خلال شراء عدد كبير من العملات لإتاحتها للتداول، حيث إن هذه العملات المشفرة قد لا يكون لها فريق يمكن التواصل معه أصلا كما هو الحال بالنسبة للبيتكوين.

لما سبق، نضع عملية بدء العملة الرقمية في المنصة المركزية مباشرة على قمة هرم وسائل الاستغلال.

  1. عدم قفل السيولة:

بدء العملة الرقمية في المنصة المركزية مباشرة، لا يعرض بالضرورة الاستثمار لأي خطر مباشر، حيث سوف تكون العملة آمنة في محفظة المنصة المركزية ويمكن أن ترتفع العملة الرقمية إذا فاق الطلب العرض دون أدنى شك، بينما التعامل مع عملة رقمية سيولتها غير مقفلة يعتبر خطأ كبير في عالم العملات الرقمية، كونه يمكّن فريق العملة من سحب سيولتها، وبالتالي سحب جميع أموال المستثمرين بضغطة زر، ويطلق هلى هذه العملية في عالم العملات الرقمية (Rug Pull).

وكذلك مجرد قفل السيولة لا يعتبر كافيا، حيث يجب البحث والتأكد عن مدة القفل ومقدار السيولة المقفولة، حيث يجب أن يتم قفل السيولة بصورة مؤبدة ولجميع العملات الرقمية المتاحة في وعاء السيولة.

  1. توزيع العملات على المحفظات:

قد تكون جميع العملات الرقمية المتوفرة في وعاء السيولة ومقفلة لمدة طويلة، إلا أن ذلك لا يكفي في حالة قيام فريق العملة بتوزيعات مخادعة للعملة على محافظهم الرقمية، حيث يمكن أن تؤدي هذه التوزيعات لنتيجة مماثلة لنتيجة سحب السيولة (Rug Pull)، حيث إن بعض العملات تخصص نسب كبيرة للفريق ومشروع العملة، ومن وجهة نظرنا لا يجب أن تزيد هذه النسب عن 5٪ كحد أقصى وذلك مع مبررات واضحة لكيفية استخدامها وعرض أرقام المحفظات الرقمية التي تحتوي هذا النسب على المستثمرين بوضوح، وتبرير أي حركة تتم في هذه المحفظات فورا.  وبالنسبة للمحفظة الخاصة بفريق العملة، يجب قفلها لمدة معقولة لا تقل عن خمس سنوات، وذلك لأن العملة المرسلة للمحفظات هي عملات مجانية ليس لها غطاء سيولة كما هو الحال بالنسبة للعملات الرقمية الموجودة في وعاء السيولة، لكن مع ذلك يمكن استبدال العملات الرقمية الموجودة في هذه المحفظات المضرة بتلك الأموال التي أشترى بها المستثمرين، ومجرد استخدام نسبة 1٪ من العملات الموجودة في هذه المحفظات يمكن أن يخفض من سعر العملة بصورة ملحوظة.

لذلك نعتبر توزيع العملة الرقمية بصورة تفضيلية من إحدى طرق الخداع المؤثرة في عالم العملات الرقمية، وفي الصورة أدناه مثال على نظام توزيع إحدى العملات الرقمية العربية.

  1. إمكانية إنشاء عملات رقمية جديدة:

عند إنشاء العقد الذكي للعملة الرقمية، يمكن إضافة شفرة تسمح بإنشاء عملات رقمية جديدة بصورة مجانية لمن يملك عقد العملة، ومن ثم يمكن بيع هذه العملات على المستثمرين والحصول على أموالهم دون عناء وبدون حدود. لما سبق، من المهم عند التدقيق على العقد الذكي للعملة التأكد من عدم وجود هذه التقنية المخادعة.

ويمكن كشف هذه التقنية، من خلال الانتقال إلى صفحة عقد العملة والاطلاع على العمليات (transactions)، وإذا حصلنا على أيقونا مكتوب بداخلها (Mint)، فذلك يعني وجود هذه التقنية في عقد العملة، وفي الصورة أدناه مثال على وجود تقنية (Mint).

  1. الاكتتاب:

الاكتتاب بحد ذاته لا يعتبر وسيلة احتيالية، ولكن يمكن أن يتصف بذلك إذا لم يتم نقل جميع العملات المتحصلة من الاكتتاب إلى وعاء السيولة، وعدم القيام بذلك يعني سرقة أموال المكتتبين لصالح فريق العملة.  حيث إن الهدف الأساسي من الاكتتاب في عالم العملات الرقمية التي ستبدأ في المنصات اللامركزية هو توفير سيولة كافية للوعاء لعدم توافر الملاءة المالية الكافية لفريق العملة، كما إن عملية الاكتتاب يتم إجراؤها بالاعتماد على عقد ذكي يدير هذه العملية، ومن المهم أن يتضمن هذا العقد على معادلة تعمل على إعادة أموال المكتتبين في حالة عدم الوصول إلى عدد العملات الرقمية المطلوبة من الاكتتاب.

ما ورد أعلاه بخصوص العملات الرقمية المنشأة في هيئة رموز مميزة (Token)، أما إذا كانت العملة الرقمية منشأة في سلسلة كتل خاصة بها (Coin) وتم الاكتتاب لتوفير السيولة لغاية تغطية كلفة إنشاء سلسلة الكتل (Blockchain)، ففي هذه الحالة يجب أن يوضح فريق العملة مقدار الأموال التي تم استلامها والمصروفات التي تم انفاقها مع ضرورة إعداد تقرير مالي من قبل شركة مالية مستقلة لفحص هذه العملية، خصوصا وإن ثمن إعداد سلاسل الكتل والبرامج يمكن أن يبدأ من 10,000 دولار حتى 1000,000 دولار، وستكون التكلفة عالية فقط في حالة إنشاء النظام والشفرات من الصفر، بينما الأغلبية تنسخ الأنظمة المتوفرة وتستخدمها كما هي أو مع إجراء بعض التعديلات، وبالطبع إنشاء سلسلة كتل (Blockchain) تعتمد على شفرات أنظمة سابقة لن يكون مكلفا.  بالتالي، فإن الاكتتاب لصالح إنشاء سلسلة كتل (Blockchain) يشبه كثيرا الاكتتاب التقليدي لإنشاء الشركات، لذلك فإن التقارير المالية الواضحة وحدها من سيمنح الثقة والشفافية في هذه الحالة.

إن الشفافية العالية في هذا الموضوع جدا مهمة، سواء كان الاكتتاب لصالح العملات الرقمية المنشأة في هيئة رموز مميزة (Token) أو العملات الرقمية المنشأة في سلسلة كتل خاصة بها (Coin).

  1. عمليات البيع التفضيلية:

لا تعتبر عمليات البيع التفضيلية (Private sale bonus) من وسائل الغش أو الخداع، ولكنها تؤدي لحدوث فجوة واضحة بين المستثمرين، وهذا يخالف مبدأ المساواة بين المشترين الذي يجب أن يقوم عليه نظام العملات الرقمية، خصوصا تلك المتوفرة في المنصات اللامركزية.  وفي حالة عدم قدرة مؤسسي العملة على تحقيق المساواة ورغبتهم بتفضيل فريق على آخر، من المهم ألا تكون عمليات البيع التفضيلية عالية، نقترح أن لا تتجاوز ما نسبته 5٪ وأن يتم إضافة الأموال التي حصل عليها الفريق مقابل عمليات البيع التفضيلية في وعاء السيولة وأن لا يعتبرها مكافأة له، فيما عدا ذلك فإن هذه العملية سوف تضر جميع المستثمرين.  من ناحية أخرى، من المهم  قفل المحفظات الرقمية التي استفادت من عمليات البيع التفضيلية، كونها حصلت على العملة بسعر أقل، وبالتالي يمكن أن تحقق أرباح عالية بالمقارنة مع مجتمع العملة الرقمية الحقيقي الذي يبذل كل جهده لدعم المشروع، وأخيرا يجب على فريق العملة لغاية الشفافية أن يشارك عناوين جميع المحفظات التي حصلت على العملة الرقمية أثناء عمليات البيع التفضيلية حتى يتمكن المستثمرين من متابعتها بسهولة.

  1. إمكانية وقف تداول العملة:

إن تقنية وقف التداول مرفوضة في عالم العملات الرقمية، وتعتبر من أحد أسباب القلق لدى المستثمرين، حيث من أهم مميزات التداول في العملات الرقمية هو حرية التداول والبيع والشراء وإرسال العملات واستقبالها في أي وقت ودون قيود، وتقييد هذه العملية لأي سبب كان يعتبر تدخل في حقوق ملاك العملة، كما إن هذه الوسيلة يمكن أن تدعم وسائل الخداع الأخرى.

  1. استخدام تقنية مكافحة الحيتان بصورة مضرة:

على الرغم مما لتقنية مكافحة الحيتان من فوائد، إلا أنه يمكن أن تستخدم بصورة مضرة بالمستثمرين، وذلك كون هذه التقنية تمنح حرية تغيير النسب إذا لم يتم التخلي عن ملكية العقد الذكي، حيث يمكن أن يتم تغيير هذه النسب بصورة تضر بالمشترين وتعيق حرية تداولهم من خلال خفضها بصورة مبالغ بها، كمنع المعاملات التي تزيد نسبتها عن 0.01٪ من العدد الكلي للعملات، لذلك فإن أغلب البرامج المخصصة لكشف الخداع في العملات الرقمية تضع تقنية مكافحة الحيتان في الخانة الحمراء.

  1. استخدام تقنية القائمة السوداء:

يمكن أن يتضمن العقد الذكي تقنية تسمح بوجود القائمة السوداء، إذا تم إضافة أي محفظة رقمية في هذه القائمة، لن يستطيع صاحب المحفظة التصرف في العملات الرقمية التي أشتراها، وبالتالي تشكل هذه التقنية خطرا على المستثمرين.

  1. عدم التخلي عن العقد الذكي:

تعمدنا طرح هذه النقطة متأخرا على الرغم من أهميتها، لأنه في حالة عدم التخلي عن ملكية العقد الذكي، هنالك خطر دائم لإدخال أي من وسائل الغش والخداع المذكورة أعلاه، لذلك على الرغم من أهمية النقاط الواردة مسبقا، إلا أنه لا بد من توثيقها وتأكيد الحفاظ عليها من خلال التخلي عن ملكية العقد بعد التأكد من سلامته وخلو شفراته من الأخطاء، والأفضل أن يتم التخلي عن العقد بعد عرضه للتدقيق من قبل شركة موثوقة.

  1. تقليد العملة الرقمية:

من وسائل الاحتيال صنع عملة رقمية جديدة تتشابه مع عملة رقمية أخرى قائمة بهدف وقوع المشترين بالخطأ وشرائها بسبب تشابه الأسماء، كأن يتم تقليد أسم AMAL من خلال تسمية عملة رقمية أخرى AMMAL أو AMAAL أو AMAL Token، ومن ثم نشر محتويات في وسائل التواصل الاجتماعي لدعوة المستثمرين لشراء العملة، لذلك من المهم جدا عند شراء العملات الرقمية في المنصات اللامركزية التأكد من دقة عنوان عقد العملة ونسخة من موقع العملة الرسمي فقط.

  1. الإعلام المضلل:

نشر مؤسس أحد العملات الرقمية العربية في حساب الانستغرام الرسمي للعملة مقطع فيديو يصوره وهو واضع يده على القرآن ويقسم بأن العملة سوف تصل إلى دولارين وثلاثة (ملاحظة: قام بمسح هذا الفيديو)، ونشر ذات الشخص فيديو آخر يطمح أن يصل سعر العملة الرقمية إلى ألف دولار مع قبول عشرة دولار خلال السنوات القادمة، ومؤسس عملة رقمية عربية أخرى نشر فيديو يفيد فيه بأن العملة سوف تصل إلى ألف دولار. مع خالص الاحترام قبل كل شيء لرغبة مؤسسي العملتين وقوة إرادتهما، إلا أن العملات الرقمية لا تسير بهذه الطريقة إطلاقا، حيث يبلغ العدد الكلي للعملة الأولى 10,010,600,000,000 والعدد الكلي للعملة الثانية 100,000,000,000، بينما عدد الدولارات المتوفرة في العالم تتمثل في حوالي 60 تريليون، بما معناه فإنه لتنفيذ وعود مؤسسي العملتين سوف نحتاج إلى جلب دولارات من كوكب آخر.

ولما سبق، نصنف المحتويات الإعلامية المبالغ بها بين وسائل الاستغلال، حيث قد يتأثر البعض بها، ويضعون أموالهم في العملة على أمل تحقيق هذه الوعود. من جانب آخر، يمكن أن يتم هذا التضليل من خلال الاتفاق مع مؤثر في وسائل التواصل الاجتماعي مختص بالعملات الرقمية، بحيث يُرسل له مبلغ من الأموال أو عدد من العملات الرقمية مقابل دعوته الصريحة للناس لشراء العملة.

كيفية الكشف عن وسائل الغش والخداع والاستغلال؟

من الأمور الرائعة في عالم العملات الرقمية هو أن هذا العالم قائم على المصادر المفتوحة (Open Sources)، بحيث يستحيل إخفاء وسائل الغش والخداع مهما كانت براعة فريق العملة، كون أغلب الأمور قابلة للتدقيق في صفحة العقد الذكي الخاصة بالعملة، وحتى التحويلات التي تمت في الاكتتاب أو عمليات البيع التفضيلية يمكن كشفها من خلال معاينة المعاملات التي تمت في العقد الذكي.

تطرقنا في هذا المقال لأهم وسائل الخداع والاستغلال في عالم العملات الرقمية المشفرة، حيث يهمنا أن يعلم جميع المتعاملين مع هذه العملات المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها وأن يحموا أنفسهم من الوقوع في شباك الخداع والاستغلال.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Telegram