لنفرض بأن لديك مائة دولار، وترغب بالقيام بعملية تجارية من خلال استبدال هذا المبلغ بكمية من الفضة، لاعتقادك بأن الفضة معدن نادر سوف يزيد ثمنه، ولقيامك بهذا الاستثمار لديك خيارين:
- الخيار الأول: أن تذهب لأحد المتاجر في المدينة، وتقدم له النقود ليستبدلها بكمية من الفضة، وذلك مع وضع كمية الفضة هذه في المخزن لديه، قد يتعرض هذا المخزن للسرقة أو الكوارث الطبيعية، قد يكون لصاحب المتجر تأمين وملائة مالية ليعوضك أو قد لا يستطيع ذلك، قد يصدر قانون يمنع أصلا أصحاب المتاجر من استلام الأموال من الآخرين لتخزين هذا المعدن الثمين لديهم، ومن ثم مصادرة ما لدى التاجر من معادن ومن ضمنها الكمية التي تملكها، وكذلك قد يكون صاحب المتجر أصلا شخصا مخادعا ويهرب من المدينة مع أموالك (مثل مؤسس منصة Thodex المدعو/ فاروق فاتح أوزير)، أو قد يأخذ صاحب المتجر ديون مضمونة برهن ما لديه من معادن خاصة بالآخرين ومن ثم يعجز عن تسديد دينه فيتم مصادرة ما لديه من كميات من قبل الدائنين (مثل ما حدث مع منصة FTX)، بل وحتى من الممكن أن يكون صاحب المتجر شخص عالم بالرياضيات وضع معادلات لتخزين الفضة ومعادن أخرى وفق خوارزمية معينة للحفاظ على قيمة ثابتة لمعدن آخر، إلا أن فشل هذه المعادلات لأي سبب كان أدى لانخفاض شديد في قيمة الفضة وخسارة الجميع (مثل عملة Terra LUNA)، أو قد يستدعي القضاء صاحب المتجر ويصدر أمر بإغلاق متجره في الدولة لعدم التزامه بالقوانين المحلية (مثل منصة بايننس في الولايات المتحدة الأمريكية)، كما يمكن أن يقوم المتجر بحذف بعض المعادن من متجره ومنها الفضة دون أن تعلم لأي سبب كان (تحدث هذه المشكلة في العديد من المنصات المركزية).
- الخيار الثاني: أن تذهب لأحد المتاجر في المدينة، وتشتري كمية من الفضة، لكن في هذه المرة الفضة مخزنة لديك في خزنة عالية الأمان بالمنزل، هذه الخزنة ضد الحريق والتلف ولا يمكن الوصول إليها إلا إذا قمت أنت بفتحها للآخرين أو سلمتهم مفتاحها.
في عالم العملات الرقمية، الخيار الأول يمثل المنصات المركزية، أما الخيار الثاني، فيمثل التعامل مع المنصات اللامركزية.
مزايا المنصات اللامركزية
أولا: الأمان:
يعتبر الأمان من أهم مزايا المنصات اللامركزية، حيث إنه على الرغم من التطور الكبير للمنصات المركزية، إلا إنها ما زالت عرضة للاختراق من وقت لآخر، والأمثلة حول ذلك كثيرة ومتكررة، في حين يعتبر اختراق المحفظة الرقمية المستخدمة في المنصة اللامركزية مستحيلا إذا أحسن اختيارها وتم المحافظة على كلمة السر كما يجب.
ثانيا: الاطمئنان:
حصل في تاريخ المنصات المركزية بأن تم منع جميع الحسابات الخاصة بدولة معيّنة من التداول أو بأن قامت إحدى الحكومات بمنع أحد المنصات المركزية من العمل، وإن هذا الإجراءات من شأنها أن تتسبب بإلحاق الضرر بالمستثمرين. إلا أنه في منصات التداول اللامركزية كن مطمئنا حول هذا الخصوص، حيث لا يمكن حظرك أو حتى التعرف على هويتك، أنت مالك الأصول الرقمية في المحفظة وأنت صاحب القرار الوحيد في كيفية التصرف بها، ولا تملك أي جهة القدرة على المساس بمحفظتك أو حتى الاقتراب من حسابك.
ثالثا: الخصوصية:
لا تخزن المنصات اللامركزية قاعدة بيانات تخص المتداولين ولا تدوّن معلوماتهم الشخصية، وبالتالي لا يمكن لأي شخص أو جهة التعرف على معلوماتك وممتلكاتك في المحفظة إلا إذا أفصحت عنها برغبتك.
رابعا: الملكية:
في المنصة اللامركزية أنت مالك العملات الرقمية الموجودة في محفظتك، بينما في المنصة المركزية فإن المنصة هي من تملك العملات في محافظها، وأنت تقوم فقط ببيع وشراء ما تحتوي عليه محفظة المنصة المركزية من عملات رقمية متاحة.
خامسا: الحرية:
في المنصات اللامركزية تمتلك الحرية الكاملة في مقدار العملات الرقمية التي ترغب بالتداول بها، وليس هنالك حد أقصى للبيع أو الشراء أو إرسال واستقبال العملات الرقمية خلافا للمنصات المركزية.
سادسا: أسبقية التملك في العملات الجديدة:
تبدأ العملات الرقمية الجديدة بصورة عامة في المنصات اللامركزية، وامتلاكها قبل الانتقال للمنصات المركزية قد يمثل فرصة استثمارية جيدة.
سابعا: انخفاض العمولة:
عمولة شراء العملات الرقمية والمتاجرة بها أقل في المنصات اللامركزية.
أهمية بدء AMAL في المنصات اللامركزية
هنالك ثلاث عملات رقمية عربية بدأت التداول في المنصات المركزية مباشرة، حيث في وقتها قام العديد من متداولي العملات الرقمية بتحميل برامج المنصات المركزية مثل Whitebit أو Xt لشراء هذه العملات. وفقا للوضع الطبيعي للعملات الرقمية، أما أن تبدأ في سلسة كتل خاصة بالعملة (blockchain) وفي هذه الحالة يطلق عليها (Coin)، أو أن تستند على سلسلة كتل (blockchain) منشأة مسبقا وتبدأ التداول في منصة لامركزية، وهذا هو حال أغلب العملات الرقمية (Token). فيما عدا ذلك، فالمسألة عبارة عن استغلال من فريق العملة للمشترين.
يعتبر بدء AMAL في المنصة اللامركزية جدا مهم، وذلك للأسباب التالية:
أولا: تجنب الاستغلال:
عرض العملة الرقمية في المنصة المركزية مباشرة يعني قيام فريق ومؤسسي العملة ببيعها عليك مباشرة بدلا من الاستثمار والشراء معا منذ البداية وبعدها الانتقال جميعا للمنصة المركزية، والاستفادة من السيولة والزيادة السعرية المتوقعة في هناك.
وفي حالة AMAL، فالموضوع يختلف تماما، حيث تم إنشاء العملة لتكون مملوكة بالكامل من قبل مجتمعها، ولم يتم توزيع أي أجزاء من العملة على محفظات مملوكة أو مدارة من فريق العملة كما يتم في أغلب العملات الرقمية، وسوف ننتقل معا إلى المنصات المركزية، والفائدة سوف تعم جميع المستثمرين بصورة عادلة.
ثانيا: بناء وعاء سيولة وقيمة حقيقية:
في المنصات المركزية يكون تحديد سعر العملة الرقمية كما هو الحال بالنسبة للأسهم أي على أساس العرض والطلب، وهذا قد يعرّض العملة لانخفاض قوي نظرا لدخولها لعالم التداول بدون وعاء سيولة مستقر، بينما وعاء السيولة الذي يتم بناءه من قبل مجتمع العملة في المنصة اللامركزية يساعد في الحد من انخفاض قيمتها في المنصة المركزية لكون الأمر لا يقتصر على العرض والطلب في هذه الحالة، بل يتطلب الأمر وجود توافق بين السعر في المنصة المركزية والمنصة اللامركزية، بحيث إذا قل السعر في المنصة المركزية بسبب زيادة العرض وقلة الطلب، تحدث عمليات شراء من أشخاص أو حتى من برامج (Bot) لبيع العملة بسعر أعلى في المنصة اللامركزية، حتى تنخفض الفجوة السعرية بين المنصتين.
يمكن القول بأن الفرق بين العملة التي بدأت في المنصة المركزية مباشرة والعملة التي بدأت في المنصة اللامركزية، كالفرق بين العملة النقدين التقليدية التي تصدر بعد إيداع غطاء من العملات الأجنبية أو الذهب في البنك المركزي، وتلك التي يتم طباعتها بدون أي غطاء.
يضاف إلى ما سبق، في حالة AMAL، فإن وعاء السيولة الخاص بها يحتوي على تقنيتين تساهم في التخفيف من انخفاض السعر (الشراء والحرق – الحرق المباشر).
ثالثا: تشغيل تقنيات العملة:
إن عرض عملة رقمية ليس لها سلاسل كتل خاصة بها للتداول مباشرة في المنصة المركزية سيجعلها عملة خالية من أي تقنيات تساعد على تميزها، حيث إن المنصات المركزية تدعم فقط العمليات الأساسية المتمثلة في البيع، والشراء، والإرسال، والاستقبال. إن إنشاء عملة رقمية آمنة خالية من التقنيات يعتبر اليوم جهد متواضع سواء بدأت العملة الرقمية في المنصات المركزية أو المنصات اللامركزية.
لما سبق، ولكون AMAL تحتوي على خليط من التقنيات المتميزة، فمن المهم أن تبدأ وتنمو في المنصة اللامركزية.
رابعا: دعم مشروع العملة:
عرض أي عملة رقمية للتداول بصورة مباشرة عبر المنصات المركزية يجعل مصدر تمويل مشروع العملة قائما على الحصول على أموال المشترين فقط، وإن كان من شأن ذلك توفير سيولة عالية إذا كان هنالك عدد كبير من المشترين في المنصة، إلا أن المشروع قد يعاني في المستقبل عندما تقل عمليات الشراء.
ترتكز AMAL على مشروع إنساني للتبرع لكفالة الأيتام، وذلك يتم من خلال اقتطاع ما نسبته 1٪ من عمليات البيع والشراء، وفي المنصات المركزية لا يمكن تفعيل هذا الاقتطاع إلا في حالات استثنائية، إن تمويل المشروع من خلال اقتطاع نسبة معينة من المعاملات يضمن استمرار تمويل مشروع العملة بصورة مستقرة، ويجعل العملية قابلة لرقابة المستثمرين، ويشتمل على عنصري الموافقة والمشاركة في المشروع، حيث يعلم كل مشتري عن المشروع ومصادر تمويله ومن ثم يقبل المشاركة في هذا التمويل عبر عمليات الشراء والبيع.
















