هنالك كمية كبيرة ومهجورة من الخشب في إحدى القرى (300 طن)، هذه الكمية بالنسبة لساكني القرية لا قيمة لها، كونهم لا يستخدمونها، هنالك ثلاثة تجار وعدوا أبناء القرية باستثمار هذه الكمية بما يحقق مصلحة القرية، قام التجار بالتصرف بهذه الأخشاب كما يلي:
جمع التاجر الأول أموال الفقراء في القرية، ووعدهم بالمتاجرة في الخشب وتحقيق الثراء، واستلم التاجر (100 طن) من هذا الخشب المهجور. بعدها، قام هذا التاجر بالتعاقد مع أحد الأسواق المركزية في القرية المجاورة للبدء ببيع الخشب، إنها فرصة لتحقيق الثراء حيث لا يوجد غيره في السوق، أرسل للسوق المركزي (20 طن) من الخشب، وتعتبر هذه الكمية كبيرة، وبدء الناس بشرائها، ولكن ليس بالكميات التي يتأملها، وحيث أن السوق المركزي قائم على العرض والطلب، فإن وجود (20 طن) من الخشب المعروض لا يساعد على ارتفاع السعر، وبالتالي الحل هو تقليل الكمية المعروضة في السوق المركزي. قام التاجر بحرق (30 طن) من الكمية المخزنة لديه في القرية وليس تلك التي أرسلها إلى السوق، وظهر في وسائل الاعلام مبينا تضحياته الكبيرة في حرق هذه الكميات وأنها تعادل مبالغ طائلة (400 ألف دولار)، لم يتأثر سعر الخشب المطروح في السوق بالطبع، كون الكمية المحروقة لم يكن لها قيمة أصلا (كمية مهجورة في القرية) وغير مرتبطة بما هو معروض في السوق، وبالتالي فإن حرق الخشب كان مجرد حيلة تسويقية لا يمكن أن يترتب عليها أي نتيجة ملموسة.
استلم التاجر الثاني (100 طن) من هذا الخشب المهجور، إلا أنه قام بحرق الخشب بطريقة مختلفة، حيث أرسل (20 طن) من الخشب إلى السوق كما فعل التاجر الأول، إلا أنه لم يحرق كمية الخشب الموجودة لديه، إنما ذهب إلى السوق، وأشترى طن واحد من هذا الخشب، وقام بحرقه، إن شراءه لهذه الكمية وحرقها أثر إيجابا على سعر الخشب وعادة بالفائدة على جميع من استثمر في الخشب. إن هذا الحرق يعتبر وسيلة صادقة لدعم مشروع الخشب، حيث أن شراء الخشب خفض الكمية المعروضة في السوق من جانب، وأضاف أموال لصالح المستثمرين ورفع من سعر الخشب من جانب آخر.
أما التاجر الثالث تعامل مع الحرق بصورة مختلفة، حيث أشترط حرق نسبة معينة من الخشب من عمليات البيع والشراء، هذا الحرق يعتبر وسيلة صادقة أيضا تضمن تقليل المعروض من الخشب وزيادة سعره بصورة مستمرة ومستقرة.

إن حرق العملات الرقمية في أغلب الأحيان يتم بالطريقة التي اتبعها التاجر الأول، حيث يعتبر مجرد خدعة تسويقية غير مؤثرة، سواء تم طرح العملة في المنصة المركزية أو اللامركزية، حيث أنه عندما يتم إنشاء العقد الذكي أو سلسلة الكتل لأي عملة رقمية يشترط تحديد عدد العملات وكذلك يمكن إنشاء محفظة مخصصة لحرق العملات (dead wallet) وعند إرسال العملات الرقمية لهذه المحفظة، فإنه لا يمكن إعادتها، وبالتالي تعتبر كما لو تم حرقها بصورة فعلية. إلا أنه حتى هذه اللحظة العملات الرقمية المحروقة ليس لها قيمة حقيقية، ولا تكلف فريق العملة أي مبلغ يذكر، حيث يمكن مثلا إنشاء 1000 عملة وحرق 900 عملة ومن ثم تخصيص 100 عملة للتداول، ولكن ذات النتيجة لو تم البدء بـ 100 عملة منذ البداية، حيث إن هذا الحرق لا يعدو عن كونه حيلة تسويقية مخادعة. وقد يتم إجراء خدعة حرق العملات الرقمية في مثالنا السابق بصورة مختلفة، بحيث يتم إضافة 500 عملة في وعاء السيولة، وتوزيع الباقي على المحفظات المملوكة أو المدارة من فريق العملة، ثم يقوم فريق العملة بحرق عدد من هذه العملات بعد بدأ تداول العملة لإيهام المستثمرين بأنهم يضحون بأموالهم، بينما ما زالوا يتعاملون مع عملات رقمية لا قيمة لها كما هو الحال بالنسبة للخشب المهجور في مثالنا. مع ذلك، هنالك فقط ضرر تم تجنبه يتمثل في عدم طرح المزيد من العملات للتداول في المستقبل (المزيد من الأخشاب في السوق في مثالنا).
ولما سبق، عزيزي القارئ، لا تتأثر بحرق العملات الرقمية المخادع، ولا تتردد في التدقيق على المحفظة التي قام فريق العملة بحرق محتوياتها، حيث أن الحرق الحقيقي الذي يمكن أن يفيد العملة الرقمية ويرفع من قيمتها، هو الحرق الذي تم تنفيذه لعملات رقمية تم شرائها بصورة فعلية أو استخدام تقنية في العقد الذكي تقوم بحرق نسبة من عمليات البيع والشراء مباشرة أو تقنية تقوم بحرق العملات بعد شرائها في حالة هبوط سعر العملة، وهاتين التقنيتين من بين تقنيات عقد AMAL الذكي.
















